تفسير سورة الضحى
يناير 18, 2007 في الساعة 9:32 pm |في قسم التفسير |سورة الضحى
إنعام الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم
بَين يَدَيْ السُّورَة
* سورة الضُّحَى مكية، وهي تتناول شخصية النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، وما حباه الله به من الفضل والإِنعام في الدنيا والآخرة، ليشكر الله على تلك النعم الجليلة.
* ابتدأت السورة الكريمة بالقسم على جلالة قدر الرسول صلى الله عليه وسلم وأن ربه لم يهجره ولم يبغضه كما زعم المشركون، بل هو عند الله رفيع القدر، عظيم الشأن والمكانة {وَالضُّحَى* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى* مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى* وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى*}.
* ثم بشرته بالعطاء الجزيل في الآخرة، وما أعدَّه الله تعالى لرسوله من أنواع الكرامات، ومنها الشفاعة العظمى {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}.
* ثم ذكَّرته بما كان عليه في الصغر، من اليتم، والفقر، والفاقة، والضياع، فآواه ربه وأغناه، وأحاطه بكلأه وعنايته {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى* وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى}.
* وختمت السورة بتوصيته صلى الله عليه وسلم بوصايا ثلاث، مقابل تلك النعم الثلاث، ليعطف على اليتيم، ويرحم المحتاج، ويمسح دمعة البائس المسكين {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} وهو ختمٌ يتناسق فيه جمال اللفظ مع روعة البيان.
* **
إنعام الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم
{وَالضُّحَى(1)وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى(2)مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى(3)وَللآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى(4)وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(5)أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى(6)وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى(7)وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى(8)فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ(9)وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ(10)وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ(11) }.
سبب النزول :
نزول الآية (6):
نزول الآية (1) : وما بعدها:
أخرج الشيخان وغيرهما عن جندب قال: اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة، فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله: {وَالضُّحَى* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى* مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى*}.
نزول الآية (4):
{لَلآخِرَةُ خَيْرٌ..}: أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عُرض عليّ ما هو مفتوح لأمتي بعدي، فسرّني” فأنزل الله: {لَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى} وإسناده حسن.
نزول الآية (5):
أخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال: عُرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته كَفْراً كَفْراً - أي قرية قرية - فسُرّ به، فأنزل الله : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}.
{وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} أقسم تعالى بوقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمسُ، وأقسم بالليل إِذا اشتد ظلامه، وغطَّى كل شيء في الوجود قال ابن عباس: {سَجَى} أقبل بظلامه قال ابن كثير: هذا قسمٌ منه تعالى بالضحى وما جعل فيه من الضياء، وبالليل إِذا سكن فأظلم وادلهمَّ، وذلك دليلٌ ظاهر على قدرته تعالى {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} أي ما تركك ربك يا محمد منذ اختارك، ولا أبغضك منذ أحبك، وهذا ردٌّ على المشركين حين قالوا: هجره ربه، وهو جواب القسم {وَللآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى} أي وللدارُ الأخرة خيرٌ لك يا محمد من هذه الحياة الدنيا، لأن الآخرة باقية، والدنيا فانية، ولهذا كان عليه السلام يقول : اللهم لا عيش إِلا عيشُ الآخرة {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} أي سوف يعطيك ربك في الآخرة من الثواب، والكرامة، والشفاعة، وغير ذلك إِلى أن ترضى قال ابن عباس: هي الشفاعة في أُمته حتى يرضى، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أمته فقال: اللهم أُمتي أُمتي وبكى، فقال الله يا جبريل اذهب إِلى محمد واسأله ما يبكيك ؟ - وهو أعلم – فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله فأخبره رسول الله بما قال ، قال الله: يا جبريل اذهب إِلى محمد وقل له: إِنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك، وفي الحديث (لكل نبي دعوةٌ مستجابة، فتعجَّل كل نبي دعوته، وإِني اختبأت دعوتي شفاعتي لأمتي يوم القيامة) الحديث قال الخازن: والأولى حملُ الآية على ظاهرها ليشمل خيري الدنيا والآخرة معاً، فقد أعطاه الله تعالى في الدنيا النصر والظفر على الأعداء، وكثرة الأتباع والفتوح، وأعلى دينه، وجعل أمته خير الأمم، وأعطاه في الآخرة الشفاعة العامة، والمقام المحمود، وغير لك من خيري الدنيا والآخرة .. ثم لما وعده بهذا الوعد الجليل، ذكَّره بنعمه عليه في حال صغره ليشكر ربه فقال {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} أي ألم تكنْ يا محمد يتيماً في صغرك، فآواك الله إِلى عمك أبي طالب وضمَّك إِليه ؟ قال ابن كثير: وذلك أن أباه توفي وهو حملٌ في بطن أمه، ثم توفيت أُمه وله من العمر ست سنين، ثم كان في كفالة جده “عبد المطلب” إِلى أن تُوفي وله من العمر ثمان سنين، فكفله عمه “أبو طالب” ثم لم يزل يحوطه وينصره ويرفع من قدره حتى ابتعثه الله على رأس الأربعين وأبو طالب على عبادة الأوثان مثل قومه ومع ذلك كان يدفع الأذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلُّ هذا من حفظ الله له، وكلاءته وعنايته به {وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى} أي ووجدك تائهاً عن معرفة الشريعة والدين فهداك إِليها كقوله تعالى {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} قال الإِمام الجلال: أي وجدك ضالاً عما أنت عليه الآن من الشريعة فهداك إليها، وقيل: ضلَّ في بعض شعاب مكة وهو صغير فردَّه الله إلى جده قال أبو حيان: لا يمكن حمله على الضلال الذي يقابله الهدى، لأن الأنبياء معصومون من ذلك قال ابن عباس: هو ضلاله وهو في صغره في شعاب مكة، وقيل: ضلَّ وهو مع عمه في طريق الشام {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} أي ووجدك فقيراً محتاجاً فأغناك عن الخلق، بما يسَّر لك من أسباب التجارة .. ولمَّا عدَّد عليه هذه النعم الثلاث، وصَّاه بثلاث وصايا مقابلها فقال {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} أي فأما اليتيم فلا تحتقره ولا تغلبه على ماله قال مجاهد: أي لا تحتقره وقال سفيان: لا تظلمه بتضييع ماله، والمراد كن لليتيم كالأب الرحيم، فقد كنت يتيماً فآواك الله {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} أي وأمَّا السائل المستجدي الذي يسأل عن حاجة وفقر، فلا تزجره إِذا سألك ولا تُغلظ له القول بل أعطه أو ردَّه رداً جميلاً قال قتادة: ردَّ المسكين برفقٍ ولين {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} أي حدِّثْ الناس بفضل الله وإِنعامه عليك، فإِن التحدث بالنعمة شكر لها قال الألوسي: كنت يتيماً وضالاً وعائلاً، فآواك الله وهداك وأغناك، فلا تنس نعمة الله عليك في هذه الثلاث، فتعطَّف على اليتيم، وترحَّم على السائل، فقد ذقت اليُتْمَ والفقر، وأرشد العباد إِلى طريق الرشاد، كما هداك ربك.
18 تعليقات »
خلاصة التعليقات على هذه التدوينة . رابط تعقيبات "TrackBack" .
أضف تعليق
Powered by WordPress with Pool theme design by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.
Valid XHTML and CSS

الأخ العزيز يعقوب.. بادئ ذي بدء بارك الله لك وبك بجهودك وانا جداً احترم جهودك وإلى الأمام وعلى بركة الله…
عماد.. بيت المقدس.. فلسطين
التعليق : بواسطة عماد الجاعوني بتاريخ : 21 يناير 2007 #
أخي العزيز … أسأل الله لك الأجر في الدنياوالآخرة في جهودك لمصلحةالمسلمين عامة…
عاوي جئ مونج فطاني، تايلاند
التعليق : بواسطة ahmad awae بتاريخ : 23 أبريل 2007 #
بارك الله فيك وشكر الله لك جهدك وجعله في ميزان حسناتك
أخوكم في الله علي السباعي
التعليق : بواسطة علي السباعي بتاريخ : 26 يونيو 2007 #
شكرا جزيلا
التعليق : بواسطة ساره احمد بتاريخ : 28 يونيو 2009 #
الهم اهدينا الى طريقك المستقيم و اعف عنا و اغفرلنا وارحمنا برحمتك و ات سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة و ابعته اللهم المقام المحمود الظي وعدته
التعليق : بواسطة ايمان بتاريخ : 15 يوليو 2010 #
جزاك الله خيرا و بارك الله فيك و في جميع المسلمين ولك جزيل الشكر والاحترام و نامل منا الله الرحمة والمغفرة
يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك
التعليق : بواسطة ايمان ابليل بتاريخ : 15 يوليو 2010 #
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه اجمعين ومن اتبعهم بإحسان الى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيراً على ما فعلتم
واسأل الله ان يجمعنا بكم في جنات الفردوس ووالدينا وجميع امة المسلمين
انه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه وتعالى
التعليق : بواسطة خالد بتاريخ : 26 يوليو 2010 #
الله يبارك فييكم ياأخوان موضع مفيد جداً
التعليق : بواسطة محمد رافع الهيتي بتاريخ : 31 أغسطس 2010 #
شكرا لك وبارك الله فيك وجزاك عنا خير الجزاء
التعليق : بواسطة انتصار بتاريخ : 1 أكتوبر 2010 #
اطلب من الله الذي على كل شيء قدير للذي كتب هاذ التفسيروجعله فيهاذه الشبكة ان يجازيه الله بكل حرف مليارات الحسنات ويجعلن جران معه فجنات الفردوس
التعليق : بواسطة amar بتاريخ : 31 ديسمبر 2010 #
شكرا جزيلا لكم
التعليق : بواسطة محمد بتاريخ : 2 يناير 2011 #
اللهم اني أصبحت أشهدك وأشهدحملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك انت الله لا الة انت وان محمد عبدك ورسولك
اللهم انصر غزة وأزدهم تمكيناً وعزة
جزاك الله خيرا و بارك الله فيك و في جميع المسلمين ولك جزيل الشكر والاحترام و نامل منا الله الرحمة والمغفرة
يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك
التعليق : بواسطة ابوالعز بتاريخ : 5 يناير 2011 #
جزاكم الله خير والله يوفقكم دنيا واخره
ويارب ياسامع المضطر اذا دعاه يارب يارب يارب يارب يارب اكفيني مااهمني يارب وعافيني مما فيني يارب سبحانك اني كنت من الظالمين
التعليق : بواسطة عمر بتاريخ : 26 يناير 2011 #
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته وصلي اللهم على الحبيب المصطفى
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك وشكر الله لك جهدك وجعله في ميزان حسناتك
التعليق : بواسطة حنان بتاريخ : 8 مارس 2011 #
جزاك الله خيرأ
يكون افضل لو ذكرة المصدر.والصفحة والجزء
التعليق : بواسطة راشد قاسم اراشدي بتاريخ : 28 أبريل 2011 #
جزاك الله خيرأ
يكون افضل لو ذكرة المصدر.والصفحة والجزء.
التعليق : بواسطة راشد قاسم اراشدي بتاريخ : 28 أبريل 2011 #
جزاكم الله كل الخير
التعليق : بواسطة عبدالله الأندلسي بتاريخ : 26 مايو 2011 #
ورد في تفسير للشيخ أبو شملة : في قوله تعالي
ووجدك ضالآ فهدى)
أي وجدك ضالآ في البرية فهداك من بعد القطيعة الي قرب المشاهدة
التعليق : بواسطة علي احمد علي بتاريخ : 30 مايو 2011 #